فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 589

وذلك يفعل لأحد أمرين:

-إما لأن الشيء في نفسه لا يمكن إبرازه إلا بالعبارات الدالة على أوصافه، كمعرفة الله- عز وجل- لما صعبت، ولم يكن لنا سبيل إليها إلا بصفاته.

وكأن الله تعالى جعل لنا أن نصفه بهذه الأوصاف، لتكون ذريعة لنا إلى معرفته، إذ لا سبيل لنا إليها إلا استدلالًا بأوصافه وأفعاله، ولذلك قال موسى عليه السلام لما سأله فرعون (? فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ(23) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا) (الشعراء:23 - 24) ،ولما قال له (? ? رَبُّكُمَا يَامُوسَى(49) ? رَبُّنَا ? أَعْطَى ? شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50 ) ) (طه:49 - 50) فلم يُجِبْه عن الماهية، وأحاله على صفاته الكثيرة.

-وإما لأن الشيء له تركيبات وأحوال، فيُجعل له بحسب كل واحد منها اسم، وبحسب ذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"سميت محمدًا وأحمد وخاتمًا وحاشرًا وعاقبًا"

وماحيًا" [1] لأنه محمود، وحامد، وخاتم الأنبياء، وحاشر؛ لأنه بعث مع الساعة نذيرا لكم بين يدي عذاب شديد، وعاقب؛ لأنه عقب الأنبياء، وماحي؛ لأنه محي به سيئات من اتبعه" [2] .

فيذكُرُ كل مفسِّرٍ وصفًا من تلك الأوصاف، وكلها تعود إلى معنى واحد.

فالأنواع السابقة يعود فيها الاختلاف إلى معنى واحد.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب"المناقب"باب"ما جاء في أسماء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،ح (3339) (3/ 1299) ،ومسلم في صحيحه، كتاب"الفضائل"،بابٌ في أسمائه - صلى الله عليه وسلم -،ح (2354) (4/ 1828) .ولفظ البخاري"لي خمسة أسماء أنا محمد، وأحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب".دون لفظ"خاتمًا".جبير بن مطعم رضي الله عنه."

(2) مقدمة جامع التفاسير (ص 52 - 54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت