فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 589

والعاقب، والقدوس هو الغفور والرحيم؛ أي أن المسمى واحدًا، لا أن هذه الصفة هي هذه الصفة، ومعلوم أن هذا ليس اختلاف تضاد كما يظنه بعض الناس" [1] ."

وقال ابن جزي:"ثم إن المختلف فيه على ثلاثة أنواع: الأول: اختلاف في العبارة مع اتفاق في المعنى" [2] .

وقال الشاطبي:"أن يذكر في النقل أشياء تتفق في المعنى بحيث ترجع إلى معنى واحد، فيكون التفسير فيها على قول واحد، ويوهم نقلها على اختلاف اللفظ أنه خلاف محقق" [3] .

وقد صرح الزهري بوجود هذا النوع عند السلف، ففي قوله تعالى: (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) (الحجر:95) .

قال ابن عطية:"قال أبو بكر الهذلي [4] : قلت للزهري: إن ابن جبير وعكرمة اختلفا في رجل من المستهزئين، فقال ابن جبير هو الحارث بن غيطلة، وقال عكرمة: هو الحارث بن قيس، فقال الزهري: صَدَقَا أُمهُ غيطلة وأبوه قيس" [5] .

فأبو بكر ظن أن عكرمة أراد رجلا غير الذي أراده ابن جبير، فبين له الزهري أن الرجل في القولين واحد، لكنَّ ابن جبير نسبه إلى أمه، ونسبه عكرمة إلى أبيه.

(1) مقدمة في أصول التفسير (ص 39 - 41) .

(2) التسهيل في علوم التنزيل (ص 6) .

(3) الموافقات (5/ 211) .

(4) سُلْمَى بن عبد الله بن سلمى أبو بكر الهذلي البصري وهو ابن بنت حميد بن عبد الرحمن الحميري. روى عن الحسن ومحمد بن سيرين، وروى عنه وكيع وأبو نعيم، وهو متروك الحديث. ينظر: الجرح والتعديل (4/ 313) ،والكامل في الضعفاء، لابن عدي (3/ 321) .

(5) المحرر الوجيز (5/ 321) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت