على المعنى، وهي مختلفة باعتبار أن كل وصف منها له معنى مغاير لمعنى الوصف الآخر.
وقد ذكر ابن تيمية هذا النوع فقال:"هو أن يعبر كل واحد من المفسرين عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر مع اتحاد المسمى" [1] .
وقد أوضح ذلك ابن تيمية فقال:"فإذا كان مقصود السائل تعيين المسمى عبرنا عنه بأي اسم كان إذا عرف مسمى هذا الاسم، وقد يكون الاسم علما، وقد يكون صفة كمن يسأل عن قوله تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي) طه:124) ما ذكره؟ فيقال له: هو القرآن مثلا، أو هو ما أنزله من الكتب. فإن الذكر مصدر، والمصدر تارة يضاف إلى الفاعل، وتارة إلى المفعول فإذا قيل: ذكر الله بالمعنى الثاني كان ما يذكر به، مثل قول العبد: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله و الله وأكبر."
فإذا قيل بالمعنى الأول كان ما يذكره هو، وهو كلامه، وهذا هو المراد في قوله (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي) لأنه قال قبل ذلك (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى) (طه:123) وهداه هو ما أنزله من الذكر، وقال بعد ذلك (قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا ? ? كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا پ پ پ پ(126 ) ) (طه:125 - 126) .والمقصود أن يعرف أن الذكر هو كلامه المنزل، أو هو ذكر العبد له، فسواء قيل: ذكري: كتابي، أو كلامي، أو هداي، أو نحو ذلك كان المسمى واحد. ...
فالسلف كثيرًا ما يعبرون عن المسمى بعبارة تدل على عينه، وإن كان فيها من الصفة ما ليس في الاسم الآخر؛ كمن يقول: أحمد هو الحاشر والماحي
(1) مقدمة في أصول التفسير (ص 38) .