كل واجد منهم ذكر معنى ظهر من الآية، وإنما اقتصر عليه: لأنه أظهر عند ذلك القائل، أو لكونه أليق بحال السائل، وقد يكون بعضهم يخبر عن الشيء بلازمه ونظيره، والآخر بمقصوده وثمرته، والكل يؤول إلى معنى واحد غالبا، والمراد الجميع، فليتفطن لذلك، ولا يفهم من اختلاف العبارات اختلاف المرادات" [1] ."
فالآية تحمل على جميع المعاني الواردة فيها إلا إذا ورد دليل على رجحان أحد الأقوال.
وقد تأملت الأقوال الواردة في اختلاف التنوع فوجدت أنها:
1 -إما أن تكون كلها مقبولة لإنها مستوية في أداء المعنى، أو أنه بمجموعها يكتمل المعنى، ولا يتم المراد إلا بجمع جميع الأقوال وعليه فلا تحتاج إلى الترجيح.
2 -وقد تكون هذه الأقوال بعضها أولى من بعض، فيدخلها الترجيح ولا يعني هذا رد بقية الأقوال، لأن الأقوال في اختلاف التنوع كلها حق، والترجيح بينها من باب اختيار الأوضح والأقرب للفهم في أداء المعنى، وهذا هو غالب ما يدخله الترجيح في التنوع.
قال العز بن عبد السلام [2] :"وإذا احتمل الكلام معنيين وكان حمله على أحدهما أوضح وأشد موافقة للسياق كان الحمل عليه أولى" [3] .
وقال الماوردي:"الضرب الثاني: أن يترجح أحدهما على الآخر بدليل وهو على ضربين: "
(1) البرهان (2/ 159 - 160) .
(2) هو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم السلمي الدمشقي، عز الدين، فقيه شافعي بلغ رتبة الاجتهاد، له مؤلفات كثيرة منها: قواعد الشريعة. توفي سنة (660 هـ) .ينظر: فوات الوفيات للكتبي (1/ 682) ،والبداية والنهاية (13/ 274) .
(3) الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز (ص:220) .