فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 589

الضرب الثاني: أن يكون دليلًا على صحة أحد المعنيين فيثبت حكمه ويكون مرادًا، ولا يقتضي سقوط المعنى الآخر ..." [1] "

ويقول ابن عاشور:"وإنك لتمر بالآية الواحدة فتتأملها وتتدبرها فتنهال عليك معان كثيرة يسمح بها التركيب على اختلاف الاعتبارات في أساليب الاستعمال العربي. وقد تتكاثر عليك فلا تك من كثرتها في حصر ولا تجعل الحمل على بعضها منافيا للحمل على البعض الآخر إن كان التركيب سمحا بذلك" [2] .

3 -وقد يرد الترجيح بين الأقوال من باب تصحيح قول دون قول، وهذا نادر في اختلاف التنوع.

قال الماوردي:"الضرب الثاني: أن يترجح أحدهما -أي أحد القولين- على الآخر بدليل وهو على ضربين:"

أحدهما: أن يكون دليلًا على بطلان أحد المعنيين، فيسقط حكمه، ويصير المعنى الآخر هو المراد، وحكمه هو الثابت" [3] ."

وغالب ذلك في المشترك، والمتواطئ المراد به أحد النوعين. فلا يجوز أن يحمل على معنييه أو معانيه، بحيث تكون مرادة معًا في الآية.

أما المشترك الذي لا يمتنع الجمع بين مدلوليه، ولا يظهر تعارض بين الأقوال إذا قيل بجميع معانيه في الآية. فهذا مما يندرج تحت القسم الأول.

فمثال الأول: وهو ما تكون الأقوال فيه مقبولة ولا يدخلها الترجيح.

قوله تعالى: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) (البقرة:3) .فقد ورد في معنى الغيب أقوال أشار إليها ابن عطية بقوله:"واختلفت عبارة المفسرين في تمثيل ذلك، فقالت فرقة: الغيب في هذه الآية هو الله عز وجل، وقال آخرون: القضاء والقدر"

(1) النكت والعيون (1/ 40) .

(2) التحرير والتنوير (1/ 97) .

(3) النكت والعيون (1/ 40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت