فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 589

، وقال آخرون: القرآن وما فيه من الغيوب، وقال آخرون: الحشر والصراط والميزان والجنة والنار.

قال القاضي أبو محمد: وهذه الأقوال لا تتعارض، بل يقع الغيب على جميعها." [1] "

قال ابن كثير:"وأما الغيب المراد هنا فقد اختلفت عبارات السلف فيه، وكلها صحيحة ترجع إلى أن الجميع مراد" [2] .

ومثله قوله تعالى (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ) (يونس:64) .

ورد عن المفسرين في المراد بالبشرى في هذه الحياة الدنيا قولان هما:

1 -الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له.

2 -هي بشارة تكون للمؤمن في الدنيا عند الموت. روي عن قتادة والضحاك.

قال ابن جرير معقبًا على هذه الأقوال:"وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أنّ لأوليائه المتقين البشرى في الحياة الدنيا، ومن البشارة في الحياة الدنيا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له = ومنها: بشرى الملائكة إياه عند خروج نفسه برحمة الله، كما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"أن الملائكة التي تحضره عند خروج نفسه، تقول لنفسه: اخرجي إلى رحمة الله ورضوانه" [3] ."

(1) المحرر الوجيز (1/ 105) .

(2) تفسير ابن كثير (1/ 41) .وانظر فيه مثالًا آخر عند قوله تعالى: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) (الواقعة:10) .

(3) حديث بغير إسناد، لم أستطع أن أجده بلفظه في مكان قريب. قاله أحمد شاكر. ينظر: تفسير الطبري (15/ 140) . ووجدت بمعناه حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه ... ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان ..."وهو حديث طويل. أخرجه أبو داود في كتاب (السنة) باب (في المسألة في القبر وعذاب القبر) ح (4755) (4/ 383) والإمام أحمد (4/ 287) .و الحاكم في المستدرك (1/ 93) وصححه على شرط الشيخين، والبيهقي في شعب الإيمان (1/ 355) رقم (395) وصحح إسناده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت