ومنها: بشرى الله إياه ما وعده في كتابه وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الثواب الجزيل، كما قال جل ثناؤه: (? الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ پ پ پ پ مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) (سورة البقرة: 25) .
وكل هذه المعاني من بشرى الله إياه في الحياة الدنيا، بشره بها، ولم يخصص الله من ذلك معنىً دون معنىً، فذلك مما عمَّه جل ثناؤه: أن لهم البشرى في الحياة الدنيا،" [1] .أ. هـ."
فمثل هذا الخلاف محتمل، وكل الأقوال فيه حق، ولا يدخله ترجيح لكون الأقوال كلها صحيحة، وجميعها مراد من الآية. وهذا هو الغالب في اختلاف التنوع.
ومثال الثاني: وهو ما تكون الأقوال كلها مقبولة وبعضها أرجح من بعض.
قوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا) (الرعد:41) .
فقد اختلف المفسرون في معناها:
فقال ابن عباس: أو لم يروا أنا نفتح لمحمد الأرض بعد الأرض؟
وقال في رواية: أو لم يروا إلى القرية تخرب، حتى يكون العمران في ناحية؟
وقال مجاهد وعِكْرِمة: (نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا) قال: خرابها.
وقال الحسن والضحاك: هو ظهور المسلمين على المشركين.
وقال العوفي عن ابن عباس: نقصان أهلها وبركتها.
وقال مجاهد: نقصان الأنفس والثمرات وخراب الأرض.
وقال ابن عباس في رواية: خرابها بموت فقهائها وعلمائها وأهل الخير منها. وكذا قال مجاهد أيضا: هو موت العلماء [2] .
(1) تفسير الطبري، تحقيق: محمود شاكر (15/ 140 - 141) .وينظر أيضًا (4/ 523 - 524) .
(2) ينظر: تفسير ابن كثير (4/ 472)