فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 589

قال ابن كثير معقبًا على هذه الأقوال:"والقول الأول أولى، وهو ظهور الإسلام على الشرك قرية بعد قرية،، كما قال تعالى: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى) (الأحقاف:27) " [1] .والقول الذي تشهد له آية قرآنية مقدم على ما عداه ولكن ترجيحه لا يعني بطلان الأقوال الأخرى.

ومثله: قوله تعالى: (وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) (البقرة:27) .

ورد عن السلف في معنى القطع قولان:

-قطع الأرحام. عن قتادة والسدي [2] .

-يقطعون ما أمر الله به أن يوصل في محمد - صلى الله عليه وسلم - والنبيين والمرسلين من قبله، أن يؤمنوا جميعًا، ولا يفرقوا بين أحد منهم. عن مقاتل بن حيان. [3]

يقول الطبري:"وقد تأول بعضهم ذلك: أن الله ذمهم بقطعهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين به وأرحامَهم، واستشهد على ذلك بعموم ظاهر الآية، وأن لا دلالة على أنه معنيٌّ بها بعضُ ما أمر الله وصله دون بعض."

ثم قال: وهذا مذهبٌ من تأويل الآية غيرُ بعيد من الصواب، ولكن الله جل ثناؤه قد ذكر المنافقين في غير آية من كتابه، فوصفهم بقطع الأرحام. فهذه نظيرةُ تلك، غير أنها وإن كانت كذلك فهي دَالَّةٌ على ذمّ الله كلّ قاطعٍ قطعَ ما أمر الله بوصله، رَحمًا كانتْ أو غيرَها" [4] ."

وترجيح القول الأول لا يعني بطلان الثاني، فالقولان صحيحان، لكن القول الأول أولى وأرجح، لأن الله وصف المنافقين بقطع الأرحام في موضع آخر

(1) تفسير ابن كثير (4/ 473) .وانظر أيضا (1/ 232) ، (4/ 527) ، (6/ 58) ، (7/ 412) ، (8/ 166،257،415) .

(2) تفسير الطبري، تحقيق: محمود شاكر (1/ 416) ،وتفسير ابن أبي حاتم (1/ 72) .

(3) تفسير ابن أبي حاتم (1/ 73) .

(4) تفسير الطبري (1/ 416) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت