فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 589

في قوله تعالى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ(22 ) ) (محمد:22) .

ومثال الثالث: وهو أن يكون الترجيح بين الأقوال من باب تصحيح قول دون قول، ليس لخطأ في هذا القول، بل لأمر خارج عنه كالسياق مثلا. ومثاله: قوله تعالى: (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ) (النحل:69) .

فقد اختلف في مرجع الضمير في (فِيهِ)

-فقيل: يعود على القرآن. عن مجاهد.

وقيل: يعود على العسل. عن ابن عباس وقتادة. وهذا هو المراد بالآية

قال ابن القيم:"الصحيح رجوعه إلى الشراب (العسل) ،وهو قول ابن مسعود وابن عباس والحسن وقتادة والأكثرين، فإنه هو المذكور والكلام سيق لأجله، ولا ذكر للقرآن في الآية، وهذا الحديث الصحيح"صدق الله" [1] كالصريح فيه" [2]

وقال ابن كثير معقبا على قول مجاهد"وهذا قول صحيح في نفسه، لكن ليس هو الظاهر هاهنا من سياق الآية، فإن الآية إنما ذكر فيها العسل" [3] .

فظهر بهذا أن الأقوال في اختلاف التنوع من حيث قبولها والترجيح بينها على قسمين:

قسم لا يدخله الترجيح لكون الأقوال كلها مقبولة محتملة.

(1) يشير لحديث أبي سعيد"أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أخي يشتكي بطنه فقال"اسقه عسلا".ثم أتاه الثانية فقال"اسقه عسلا".ثم أتاه الثالثة فقال"اسقه عسلا".ثم أتاه فقال قد فعلت؟ فقال:"صدق الله وكذب بطن أخيك اسقه عسلا".فسقاه فبرأ. رواه البخاري، ك: الطب، باب الدواء بالعسل (ح 5360) (5/ 2152) ،ومسلم، كتاب: السلام، باب التداوي بسقي العسل (ح:2217) ، (4/ 1736) ."

(2) بدائع التفسير (2/ 113) .

(3) تفسير ابن كثير (2/ 575) .ومثال آخر في قوله تعالى (? الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا) (التوبة:118) .ينظر: المحرر الوجيز (5/ 381) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت