فيها إلى شيء ما كان يظنه الناس وقت نزولها إبهامه جل وعلا لذلك الجند بلفظة (مَا) في قوله: (جُنْدٌ مَا) وإشارته إلى مكان ذلك الجند أو مكان انهزامه إشارة البعيد في قوله: (هُنَالِكَ) ،ولم يتقدم في الآية ما يظهر رجوع الإشارة إليه، إلا الارتقاء في أسباب السموات. فالآية الكريمة يُفهم منها ما ذكرنا، ومعلوم أنها لم يفسرها بذلك أحد من العلماء، بل عبارات المفسرين تدور على أن الجند المذكور الكفار الذين كذبوه - صلى الله عليه وسلم -، وأنه - صلى الله عليه وسلم - سوف يهزمهم، وأن ذلك تحقق يوم بدر أو يوم فتح مكة، ولكن كتاب الله لا تزال تظهر غرائبه، وعجائبه متجددة على مر الليالي والأيام ... ولا مانع من حمل الآية على ما حملها عليه المفسرون.
وما ذكرنا أيضًا أنه يفهم منها، لما تقرر عند العلماء من أن الآية إن كانت تحتمل معاني كلها صحيحة تعين حملها على الجميع [1] "."
(1) أضواء البيان (2/ 258 - 259) .