فهرس الكتاب
الناظر في أقوال السلف في معنى سلطانيه يجد أنه يطلق على معنيين: وهما الحجة والمُلك فهو من المشترك اللفظي.
ولما كان لفظ السلطان مشتركًا بين المعنيين جاء القولان الواردان هنا كلٌّ منهما دالٌّ على أحد هذه المعاني، وإن كان أكثر السلف قد اختاروا معنى الحجة.
ولعل هذا الاختيار يدل على أن الأشهر في معنى سلطانيه هو الحجة.
قال الالوسي:"هلك عني سلطانيه أي: بطلت حجتي التي كنت أحتج بها في الدنيا، وبه فسره ابن عباس ومجاهد والضحاك وعكرمة والسدي وأكثر السلف، أو ملكي وتسلطي على الناس" [1] .
فلما ذكر الالوسي القول الأول أشار إلى أن أكثر السلف يذهبون إل هذا التفسير.
وإن كان هذا القول هو الأقوى والأقرب كما ظهر من كلام الطبري، حيث إنه ذكر القول الثاني دون أن يعلق عليه وإنما قال آخرون [2] .
إلا أن المعنيين كليهما محتملان فيقال: ذهبت حجته وزال ملكه. فقوله: (هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ) يحتمل السّلطانين.
يقول ابن عطية:"والظاهر عندي أن سلطان كل أحد حاله في الدنيا من عَدَد وعُدَدٍ" [3] .
(1) روح المعاني (29/ 49) .
(2) وهذه هي أحد الطرائق التي يستخدمها الطبري في الترجيح، في أنه يذكر التفسير الذي يراه في تفسيره الجملي، ويعرض عن الرد عن القول الثاني، فهو لم يرد على قول ابن زيد-. ينظر: تفسير الطبري (23/ 237) .
(3) المحرر الوجيز (8/ 393) .