في الآية فعلان ناسخان, جاء الأول بصيغة المضارع والآخر الماضي وهما:
1/ يكونوا: وخبره الجملة الفعلية (يرونها) في محل نصب.
2/ كانوا: وخبره الجملة الفعلية (لا يرجون نشورًا) في محل نصب.
الخبر في هاتين الآيتين خبر جملة, ونوع الجملة فعلية, وخبر كان هو الأكثر انتشارًا, وغالبًا ما يكون الفعل مضارعًا, والفعل المضارع يدل على التجدد والحدوث, والجملة يكون لها محل من الإعراب كالتي معنا هنا بشرط صحة تأويلها بمفرد, فإن لم يصح التأويل فلا محل لها من الإعراب.
قوله: {أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها} توبيخ على تركهم التذكر عند مشاهدة ما يوجبه, والهمزة لإنكار نفي استمرار رؤيتهم لها, وتقرير استمرارها حسب استمرار ما يوجبها من إتيانهم عليها, لا لإنكار استمرار نفي رؤيتهم وتقرير رؤيتهم لها، والفاء لعطف مدخولها على مقدر يقتضيه المقام أي ألم يكونوا ينظرون إليها فلم يكونوا يرونها أو كانوا ينظرون إليها فلم يكونوا يرونها في مرار مرورهم ليتعظوا بما كانوا يشاهدونه من آثار العذاب.
والمنكر في الأول النظر وعدم الرؤية معًا وفي الثاني عدم الرؤية مع تحقق النظر الموجب لها عادة كذا في إرشاد العقل السليم, ولم يقل: أفلم يرونها مع أنَّه أخصر وأظهر قصدًا لإفادة التكرار مع الاستمرار ولم يصرح في أول الآية بنحو ذلك بأن يقال: ولقد كانوا يأتون بدل ولقد أتوا للإشارة إلى أنَّ المرور ولو مرة كاف في العبرة فتأمل) [2] (.
(1) سورة الفرقان, آية: 40.
(2) روح المعاني, مرجع سابق, 10/ 22.