أَكثرَ: اسم أنَّ منصوب, وعلامة نصبه الفتحة, وهو مضاف والضمير مضاف إليه في محل جر, مبني على الضم.
و (أم) , منقطعة للإضراب الانتقالي من إنكارٍ إلى إنكارٍ, وهي مؤذنة باستفهام عطفته على الاستفهام الذي قبلها, والتقدير: أَم أتحسب أنَّ أكثرهم يسمعون أو يعقلون.
والمراد من نفي أنَّ أكثرهم يسمعون نفي أثر السماع, وهو فهم الحقِّ لأنَّ ما يلقيه إليهم الرَّسول صلى الله عليه وسلم لا يرتاب فيه إلا من هو كالذي لم يسمعه, وهذا كقوله تعالىچ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? چ) [1] (.
وعطف (أو يعقلون) على يسمَعون لنفيِ أن يكونوا يَعقلون الدَّلائل غير المقالية, وهِي دلائل الكائنات, وإنَّما نفى فهم الأدلة السمعية والعقلَية عن أكثرهم دون جميعهم، لأنَّ هذا حال دهمائهم ومقلديهم، وفِيهم معشر عقلاء يفْهمون ويستدلون بالكائنات ولكنَّهم غلب عليهم حُبَ الرئاسة, وأَنِفُوا من أن يعودوا أتباعًا للنَّبي صلى الله عليه وسلَّمَ ومساوين لِلمؤمنين من ضعفاء قريش وعبيدهم مثل عمَّار، وبلال.
وجملة (إنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ) مستأنفة استئنافًا بيانيًا لأنَّ ما تقدَّمَ من إنكار أنَّهم يسمعون يثير في نفس السامعِين سؤالًا عن نفيِ فهمهم لما يسمعون مع سلامة حواسِّ السَّمع منهم، فكان تشبيههم بالأنعام تبيينًا للجمع بين حصول اختراق أصوات الدعوة آذانهم مع عدم انتفاعهم بها لعدم تهَيئهِم للاهتمام بها، فالغرض من التَّشبيه التَّقريب والإمكان) [2] (.
(1) سورة النمل, آية: 80.
(2) التحرير والتنوير, مرجع سابق, 19/ 37.