"قرئ تَشَقَّقُ والأصل: تتشقق، فحذف بعضهم التاء، وغيرهم أدغمها, ولما كان انشقاق السماء بسبب طلوع الغمام منها؛ جعل الغمام كأنَّه الذي تشقق به السماء، كما تقول: شقَّ السنام بالشفرة وانشق بها, ونظيره قوله تعالى السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ, فإن قلت: أي فرق بين قولك: انشقت الأرض بالنبات، وانشقت عن النبات؟ قلت: معنى انشقت به: أنَّ الله شقها بطلوعه فانشقت به, ومعنى انشقت عنه: أنَّ التربة ارتفعت عنه عند طلوعه, والمعنى: أنَّ السماء تنفتح بغمام يخرج منها، وفي الغمام الملائكة ينزلون وفي أيديهم صحائف أعمال العباد, ورُويَ تنشق سماءٌ سماءٌ، وتنزل الملائكة إلى الأرض") [1] (.
4)قوله تعالى: چ ? ? ? ... ? ? ? ... ? ? ? ? چ) [2] (.
(تدميرًا) : مفعول مطلق منصوب, وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة, وهذا المصدر مؤكد لعامله.
والتدمير: إدخال الهلاك على الشيء، ويقال: ما بالدّار تَدْمُرِيٌّ) [3] (.
قوله: (فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيرًا) أي: عجيبا هائلا لا يقادر قدره ولا يدرك كنهه, والمراد به أشد الهلاك, وأصله كسر الشيء على وجه لا يمكن إصلاحه, والفاء فصيحة والأصل فقلنا اذهبا إلى القوم فذهبا إليهم ودعواهم إلى الإيمان فكذبوهما واستمروا على ذلك فدمرناهم فاقتصر على حاشيتي القصة اكتفاء بما هو المقصود.
وقيل: معنى فدمرناهم فحكمنا بتدميرهم فالتعقيب باعتبار الحكم وليس في الإخبار بذلك كثير فائدة.
(1) الكشاف مرجع سابق, 3/ 275, وينظر أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان أثير الدين الأندلسي, البحر المحيط في التفسير, تحقيق صدقي محمد جميل, دار الفكر بيروت طبعة (1420 ه) , 8/ 100.
(2) سورة الفرقان, آية: 36.
(3) أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى, المفردات في غريب القرآن, تحقيق صفوان عدنان الداودي, دار القلم دمشق , الدار الشامية ـ بيروت, ط 1 , 1412 ه. ص: 318.