وضرب الأمثال من الأساليب العظيمة في التربية، استعمله القرآن الكريم كثيرا، حتى قال تعالى {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [1] ، وقال سبحانه {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [2] ، فجعل الله سبحانه الغاية من ضرب الأمثال هي التذكر والتفكر:"لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ"و"لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ"، وقال سبحانه ممتنا على عباده {وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ} [3] ، وقال جل من قائل {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} [4] ، أي:"أي وما يفهمها ويتدبرها إلا الراسخون في العلم المتضلعون منه." [5] ؛ وعن عمرو بن مرة قال:"ما مررت بآية من كتاب الله لا أعرفها، إلا أحزنني. لأني سمعت الله تعالى يقول: وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ." [6]
ويأتي توسع القرآن الكريم في استعمال ضرب الأمثال بناء على ما فيه من تقريب المعنوي إلى الذهن وجعله في صورة المحسوس المعهود، كي يسهل على المستمع استيعاب المعنى المطلوب. يقول الجرجاني رحمه الله تعالى:"واعلم أن مما اتفق العقلاء عليه، أن التمثيل إذا جاء في أعقاب المعاني، أو برزت هي باختصار في معرضه، ونقلت عن صورها الأصلية إلى صورته، كساها أبهة، وكسبها منقبة، ورفع من أقدارها، وشب من نارها، وضاعف قواها في تحريك"
(1) سورة الزمر، الآية: 27.
(2) سورة الحشر، الآية: 21.
(3) سورة إبراهيم، الآية: 45.
(4) سورة العنكبوت، الآية: 43.
(5) ابن كثير، مصدر سابق، 6/ 253.
(6) القاسمي، محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي، محاسن التأويل، تحقيق: محمد باسل عيون السود، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1418 هـ) ، 7/ 556.