فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 184

النفوس لها، ودعا القلوب إليها، واستثار لها من أقاصي الأفئدة صبابة وكلفا، وقسر الطباع على أن تعطيها محبة وشغفا." [1] ."

وبناء عليه، فإنه يجب على الأسرة المسلمة أن تتبنى هذا الأسلوب التربوي في تعاملها مع الجميع، وخاصة الصغار منهم، لما تتميز به عقولهم من قصور. وانظر معي إلى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم كيف صور لأصحابه -رضوان الله عليهم- الصلاة ومنفعتها للعبد، وشبه لهم ذلك بمثل حسي قريب منهم، فقال صلى الله عليه وسلم:"أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسًا، مَا تَقُولُ: ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ"قَالُوا: لاَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا، قَالَ: «فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الخَطَايَا» ." [2] "

المبحث الثالث: التربية على حب الخير للغير.

من المقرر في دين الإسلام أن القلب ملك الجسد، وأنه بصلاحه تصلح جميع الأعضاء، وبفساده تفسد جميع الجوارح، كما قال صلى الله عليه وسلم:"أَلاَ وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً: إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وَهِيَ القَلْبُ" [3] . قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله:"القلب ملك الأعضاء، وبقية الأعضاء جنوده، وهم مع هذا جنود طائعون له، منبعثون في طاعته، وتنفيذ أوامره، لا يخالفونه في شيء من ذلك، فإن كان الملك صالحا كانت هذه الجنود صالحة، وإن كان فاسدا كانت جنوده بهذه المثابة فاسدة، ولا ينفع عند الله إلا القلب السليم." [4] ، ومصداق ذلك قوله تعالى يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ

(1) الجرجاني عبد القاهر، مصدر سابق، ص 115.

(2) صحيح البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب الصلوات الخمس كفارة، 1/ 112، رقم الحديث 528.

(3) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه، 1/ 20، رقم الحديث 52.

(4) ابن رجب الحنبلي، زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي، جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم، تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور، ط 2، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، 1424 هـ - 2004 م، 1/ 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت