فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 184

وغيره وبه جاء القرآن العزيز والأحاديث، والثاني أنها حقيقة في الوطء مجاز في العقد، وبه قال أبو حنيفة، والثالث حقيقة فيهما بالاشتراك." [1] "

المطلب الثاني: الحث على النكاح والتزويج

من المعلوم شرعا وعقلا وعرفا أن أساس الأسرة ومبناها هو العلاقة التي تربط بين الرجل والمرأة فيها، ألا وهي علاقة الزوجية، ومن هنا جاءت الدعوة في هذه السورة المباركة إلى النكاح والتزويج، يقول تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [2] . و"الأيامى جمع أيم، ويقال ذلك للمرأة التي لا زوج لها وللرجل الذي لا زوجة له، سواء كان قد تزوج ثم فارق أو لم يتزوج واحد منهما، حكاه الجوهري عن أهل اللغة، يقال رجل أيم وامرأة أيم." [3]

هذا، وقد ذهب طائفة من العلماء إلى وجوب التزويج على كل من قدر عليه [4] ، ومما احتجوا به على ذلك ما رواه علقمة قال: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ -يعني ابن مسعود-، فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ بِمِنًى، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَخَلَوَا، فَقَالَ عُثْمَانُ: هَلْ لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي أَنْ نُزَوِّجَكَ بِكْرًا، تُذَكِّرُكَ مَا كُنْتَ تَعْهَدُ؟ فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ أَنْ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى هَذَا أَشَارَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا عَلْقَمَةُ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، لَقَدْ قَالَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» [5] .

(1) النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، ط 2، (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1392 هـ) ، 9/ 172.

(2) سورة النور، الآية: 32.

(3) ابن كثير، مصدر سابق، 6/ 47.

(4) ابن كثير، مصدر سابق، 6/ 47.

(5) صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من استطاع منكم الباءة فليتزوج، لأنه أغض للبصر وأحصن للفرج» وهل يتزوج من لا أرب له في النكاح"، 7/ 3، رقم الحديث 5065."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت