ومما أثر عن بعض السابقين في هذا الباب:
1/ قال أبو جعفر المنصور (الخلفية العباسي) :"... وأولى النَّاس بِالْعَفو أقدرهم عَليّ الْعقُوبَة." [1] .
2/ وقال معاوية:"مَا وجدت شَيْئا ألذ عِنْدِي من غيظ أتجرعه." [2] .
3/ وعن الحسن قال:"أَفْضَلُ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِ الْعَفْوُ." [3] .
فما أحوج أسرنا إلى أن تتربى وتربي على هذا الخلق الكريم، حلق العفو والصفح، خصوصا مع الضعاف كالخدم وغيرهم، وهذا نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم يبين لأمته مقدار العفو عن الخدم ومن في حكمهم، فعن العباس بن جُلَيْد الْحَجْرِيّ، قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَمْ نَعْفُو عَنِ الْخَادِمِ؟ فَصَمَتَ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ، فَصَمَتَ، فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ، قَالَ: «اعْفُوا عَنْهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً» . [4]
مما تكرر في هذه السورة الكريمة ضرب المثل والتشبيه، حيث قال سبحانه:
1/ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ
(1) ابن المرزبان المحولي، محمد بن خلف بن المرزبان بن بسام، أبو بكر المحولي، المروءة، تحقيق: محمد خير رمضان يوسف، ط 1، (لبنان: دار ابن حزم، 1420 هـ-1999 م) ، ص 110.
(2) ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي المالكي، أدب المجالسة وحمد اللسان وفضل البيان وذم العي وتعليم الإعراب، تحقيق: سمير حلبي، ط 1، (طنطا: دار الصحابة للتراث، 1409 هـ-1989 م) ، ص 118.
(3) ابن مفلح شمس الدين، محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي، الآداب الشرعية والمنح المرعية، عالم الكتب، 1/ 71.
(4) سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في حق المملوك، 7/ 470، رقم الحديث 5164.