من باب إتمام الفائدة، لا بد من الإشارة -ولو على عجل- إلى نوع ثالث من الاستئذان، لا يتعلق بالمكان ولا بالزمان، ولكنه يتعلق ببعض الأحوال التي يكون عليها الناس، ومن ذلك مثلا حال المناجاة بين اثنين: فعن سعيد الْمَقْبُرِيِّ قال: جلستُ إلى ابن عمر ومعه رجل يحدثه، فدخلتُ معهما، فضرب بيده صدري، وقال: أما علمتَ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:"إِذَا تَنَاجَى اثْنَانِ فَلَا تَجْلِسْ إِلَيْهِمَا حَتَّى تَسْتَأْذِنَهُمَا"؟ [1] .
المطلب الرابع: التحية والسلام.
من التربويات الأساسية في دين الإسلام إلقاء التحية والسلام، وهذا مما تطرقت له سورة النور في موضعين منها:
1/ الموضع الأول قوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [2] . وقد سبق معنا الحديث على هذه الآية المباركة في المطلب الثاني من هذا المبحث.
2/ الموضع الثاني قوله سبحانه {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [3] .
أخرج البستي بسنده الصحيح عن الضحاك يقول قوله جل جلاله: (فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً) يقول:"سلموا"
(1) مسند أحمد، مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، 5/ 311.، رقم الحديث 5949؛ وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح.
(2) سورة النور، الآية: 27.
(3) سورة النور، الآية: 61.