فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 184

المبحث الأول: لا تبرج في الإسلام

المطلب الأول: التربية على ستر الزينة، إلا عن المحارم.

الإسلام دين العفة والحشمة والحياء، بل إن الخصيصة الخلقية المميزة للإسلام هي الحياء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لِكُلِّ دِينٍ خُلُقٌ، وَخُلُقُ الْإِسْلاَمِ الْحَيَاءُ." [1] . والمرأة المسلمة لا يمكنها العيش في معزل عن الرجال الأجانب، فهي مضطرة إلى مخالطتهم في الشارع، في المدرسة، في البيت، في العيادة ... الخ، وهذا أمر ملحوظ وواقع معيش، كاد يصير من المسَلمات في كثير من المجتمعات الإسلامية اليوم. فما حد الاختلاط؟ وكيف عالجه الإسلام في ضوء سورة النور؟

عرف العلماء الاختلاط تعريفات متعددة [2] ، يغلب عليها طابع التكامل فيما بينها، منها أنه"انضمام واجتماع ومداخلة الرجال بالنساء غير المحارم في مكان واحد يمكنهم فيه الاتصال فيما بينهم: بالنظر، أو الإشارة، أو الكلام، أو البدن، من غير حائل أو مانع يدفع الريبة والفساد." [3] . وهذا كثيرا ما يقع في المدارس والجامعات المختلطة بين الجنسين، وكذا في ميادين العمل بالدوائر الرسمية، أو العمل بالشركات أو المحلات التجارية أو المستشفيات، أو في محلات التسوق والبيع والشراء، أو في النزهة أو السفر، أو في المطاعم، إلى غير ذلك.

وحتى لا تحرم المسلمة من قضاء أغراضها المشروعة بحضور الأجانب عنها، أباح لها الإسلام الظهور أمامهم بشرط ستر محاسنها وزينتها، وذلك درءا للفتنة المؤدية إلى الوقوع فيما حرم الله تعالى؛ وهذا مقصد من المقاصد الكبرى لسورة

(1) موطأ مالك، كتاب الجامع، باب ما جاء في الحياء، 2/ 76، رقم الحديث 1889.

(2) القحطاني، د. سعيد بن على بن وهف القحطاني، الاختلاط بين الرجال والنساء - مفهومه، وأنواعه، وأقسامه، وأحكامه، وأضراره في ضوء الكتاب والسنة وآثار الصحابة رضي الله عنهم -،) الرياض: مطبعة سفير (، ص 6 - 9.

(3) المصدر السابق، ص 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت