اللمس والتقبيل ووضع الفرج على الفرج من غير إيلاج، فلا يأخذ حكم الزنا، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (جَاءَ الأَسْلَمِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَهِدَ عَلَى نَفسه بِالزِّنَا أَربع شَهَادَات بِالزِّنَا يَقُولُ: أَتَيْتُ امْرَأَةً حَرَامًا. وَفِي ذَلِكَ يَعْرِضُ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَقْبَلَ فِي الْخَامِسَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أنكتها؟"قَالَ: نعم قَالَ:"هَلْ غَابَ ذَلِكَ مِنْكَ فِيهَا كَمَا يَغِيبُ الْمِرْوَدُ فِي الْمُكْحُلَةِ وَالرِّشَاءُ فِي الْبِئْرِ؟"فَقَالَ: نعم فَقَالَ:"هَل تَدْرِي مَا الزِّنَا؟"قَالَ: نَعَمْ. أَتَيْتُ مِنْهَا حَرَامًا كَمَا يَأْتِي الرَّجُلَ مِنِ امْرَأَتِهِ حَلالا. قَالَ:"فَمَا تُرِيدُ بِهَذَا الْقَوْلِ؟"قَالَ: أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي. فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرْجَمَ فَرُجِمَ ... الحديث.) [1]
لسابق علمه سبحانه، أنه سيكون من عباده الصالح والطالح، فقد حد سبحانه لعباده حدودا وشرع تشريعات وأحكاما حتى تستقيم حياتهم ويسعدوا في الدنيا قبل الآخرة. والحد في اللغة"الفصل بين الشيئين لئلا يختلط أحدهما بالآخر أو لئلا يتعدى أحدهما على الآخر وجمعه حدود." [2] ، والعقوبة من"عاقبه بذنبه معاقبة وعقابا: أخذه به." [3] ، وفي الاصطلاح"عقوبة مقدرة في الشرع لأجل حق الله تعالى" [4] ، يعني أن الله وضع حدودا بين العبد وبين ما يستوجب فعله العقوبة، حتى يتذكر أولو الألباب والأفهام، ومن ذلك الزنا، حيث حرمه ربنا واعتبره فاحشة ورذيلة، ووضع له عقوبات زاجرة حتى يرتدع كل من سولت له نفسه التلاعب بأعراض الناس.
(1) موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان، كتاب الحدود، باب حد الزنا، 5/ 69، رقم الحديث 1513.
(2) ابن سيده، مصدر سابق، الحاء والدال، 2/ 504.
(3) المصدر السابق، العين والقاف والباء، 1/ 243.
(4) بكر أبو زيد، بكر بن عبد الله أبو زيد بن محمد بن عبد الله بن بكر بن عثمان بن يحيى بن غيهب بن محمد، الحدود والتعزيرات عند ابن القيم، ط 2، دار العاصمة للنشر والتوزيع، 1415 هـ، ص 23.