فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 184

المبحث الرابع: التربية على التحذير من اتباع خطوات الشيطان.

لقد خلق الله تعالى الإنسان ليختبره {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [1] ، فوهبه من النعم ما لا يعد ولا يحصى، وجعل له السمع والأبصار والأفئدة، وسخر له الكون بما فيه من شمس وقمر وبحار وأنهار وغير ذلك، قال سبحانه {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} [2] ، وأرسل إليه الرسل يدلونه على طريق الهداية والرشاد، ويحذرونه من مسلك الغواية والفساد، قال تعالى {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ} [3] .

لكن في المقابل، ومن باب الابتلاء، خلق الله تعالى الشيطان، وجعل عدو الرئيس الإنسان: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [4] ؛ وحتى لا يغتر به أحد فقد حذر الله تعالى منه ونبه على شديد عداوته لبني آدم {يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} [5] ، فجاء ذكر لفظ"الشيطان"بصيغه

(1) سورة الملك، الآية: 2.

(2) سورة إبراهيم، الآية: 32 - 33.

(3) سورة فاطر، الآية: 24.

(4) سورة فاطر، الآية: 6.

(5) سورة الأعراف، الآية: 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت