مما لابد منه لتتم الفائدة من هذا الموضوع، هو الوقوف على الحكمة المتوخاة من التزويج والنكاح، فلماذا النكاح؟ أو لماذا نتزوج؟ [1] . عدد أهل العلم رحمهم الله تعالى الكثير من النوايا والحكم في النكاح، منها على سبيل الإيجاز: التعبد لله تعالى الذي شرع النكاح، والاقتداء بالأنبياء والمرسلين عليهم السلام عموما، وبمحمد صلى الله عليه وسلم خصوصا، وتحصين النفس، وإحصان الزوج، وإنجاب الذرية، وتكثير سواد الأمة، وبلوغ الكمال الإنساني، ورجاء أن يكون من ذريته من يباهي بهم النبي صلى الله عليه وسلم الأمم يوم القيامة. قال العظيم آبادي رحمه الله:"وفوائد النكاح كثيرة منها أنه سبب لوجود النوع الإنساني، ومنها قضاء الوطر بنيل اللذة والتمتع بالنعمة، وهذه هي الفائدة التي في الجنة إذ لا تناسل فيها، ومنها غض البصر وكف النفس عن الحرام، وغير ذلك." [2]
في الآية موضوع حديثنا {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [3] ،لم يحصر الله سبحانه التزويج في واحدة، ولكن جاء في أختها في سورة النساء {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} [4] توضيح ذلك والدعوة إلى التعدد إلى أربع نسوة حرائر، مع عدم الحصر في الإماء وملك اليمين. فيا ترى، لماذا التعدد؟
(1) عبد الرحمن عبد الخالق، الشيخ عبد الرحمن بن عبد الخالق اليوسف، الزواج في ظل الإسلام، ط 3،) الكويت: الدار السلفية، 1408 هـ - 1988 م (، ص 21 - 29.
(2) العظيم آبادي، محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي، عون المعبود شرح سنن أبي داود، ط 2،) بيروت: دار الكتب العلمية، 1415 هـ (، 6/ 28.
(3) سورة النور، الآية: 32.
(4) سورة النساء، الآية: 3.