فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 184

إن من أهم وأخطر المشاكل التي تعاني منها الأسرة المسلمة -حتى أصبحت ظاهرة اجتماعية- مشكلة العنوسة، حيث لا تكاد أسرة تنجو من هذه المعاناة، من قريب أو بعيد. أضف إلى مشكل العوانس الأراملَ والمطلقات، خصوصا في ظل قلة عدد الذكور أصلا من جهة، كما تثبته الإحصائيات السكانية، وتعرضهم للآفات والموت بسبب الحوادث والحروب أكثر من النساء، من جهة ثانية. هنا جاء الإسلام بالحل الأمثل، ألا وهو التعدد مع حصره في أربع. بل جعل من التعدد الأصل في الزواج، حيث قدمته الآية وبدأت به، حتى إذا لم يتيسر للمسلم التعدد اقتصر على واحدة فقط، قال تعالى {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} [1] ، يقول:"إن خفت ألا تعدل في أربع فانكح ثلاثا، فإن خفت ألا تعدل في ثلاث فانكح اثنتين، فإن خفت ألا تعدل في اثنتين فانكح واحدة، أو ما ملكت يمينك" [2] أي:" {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا} بين هذه الأعداد {فَواحِدَةً} فالزموا أو فاختاروا واحدة" [3] . وهذا تاريخ الأنبياء عليهم السلام يشهد بتعددهم، وكذلك سير الصحابة رضوان الله عليهم، كلهم قد عددوا. عن سعيد بن جبير، قال: قال لي ابن عباس: هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ قُلْتُ: لاَ، قَالَ: «فَتَزَوَّجْ فَإِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَكْثَرُهَا نِسَاءً» [4] .

وها هنا شبهة كثيرا ما يرددها أدعياء الحداثة وحرية المرأة المناهضين للتعدد، حيث يقولون بما أن الله تعالى حكم باستحالة العدل بين النساء في قوله وَلَنْ

(1) سورة النساء، الآية: 3.

(2) ابن أبي زَمَنِين، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي، تفسير القرآن العزيز، تحقيق: أبو عبد الله حسين بن عكاشة ومحمد بن مصطفى الكنز، ط 1،) القاهرة: الفاروق الحديثة، 1423 هـ - 2002 م (، 1/ 345 - 346.

(3) النسفي، أبو البركات، أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي، تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل، تحقيق: يوسف علي بديوي، ط 1،) بيروت: دار الكلم الطيب، 1419 هـ - 1998 م (، 1/ 329.

(4) صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب كثرة النساء، 7/ 3، رقم الحديث 5069.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت