لقد اهتم الإسلام بالأسرة كما اهتم بالفرد، لأن الأسرة هي نواة المجتمع، فإذا أردت مجتمعا صالحا نقيا تقيا، فعليك بالأسرة. ولهذا ركز الشارع الحكيم على الأسرة، وجعل الزواج نصف الدين، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «مَنْ تَزَوَّجَ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ نِصْفَ الْإِيمَانِ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي» [1] . وقد وضع الإسلام شروطا وأحكاما وآدابا للزواج، ومن أهمها حسن اختيار الزوجة أو الزوج، حيث نهانا الشارع الحكيم أن نتزوج الزانيات اللواتي يتاجرن بأعراضهن وأجسادهن في الحرام، فقال تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [2] ، وبين أن من يرضى الزواج من زانية لا يعدو أن يكون أحد الرجلين:
أ/ إما مسلم فاسق عاص، يعلم حكم الزنا وحكم الزواج بالعاهرات، ومع ذلك يقدم على هذا الفعل، فهذا زان فاجر.
ب/ وإما مشرك لا يعترف بأحكام الله، ولا بتعاليمه، فهذا مشرك كافر.
والعكس صحيح: فلا تقبل بزان فاجر إلا زانية أو مشركة، وكما يقال في المثل (الطُّيُورُ عَلَى ُألاَّفِهَا تَقَعُ) [3] ، وأصدق منه قوله ربنا تبارك وتعالى {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} [4] . وفي ذلك يقول ابن القيم رحمه الله تعالى:"وأما نكاح الزانية فقد صرح الله سبحانه وتعالى بتحريمه في سورة النور، وأخبر أن من نكحها فهو إما زان أو مشرك: فإنه إما أن"
(1) المعجم الأوسط للطبراني، باب الميم، من اسمه محمد، 7/ 332، رقم الحديث 7647.
(2) سورة النور، الآية: 3.
(3) الميداني، أبو الفضل أحمد بن محمد بن إبراهيم الميداني النيسابوري، مجمع الأمثال، تحقيق: محمد محيى الدين عبد الحميد، (بيروت: دار المعرفة) ، 1/ 442.
(4) سورة النور، الآية: 26.