بالحد، وقصر به عن الزنا، ليبين تفاوت المراتب في المعاصي والفحشاء. والرمي الذي يوجب الحد: كل ما عاد إلى الفرج، وغير ذلك ففيه الأدب من السب والإذاية." [1] . وشروط الإحصان الذي يجب الحد بقذف صاحبه، خمسة عند جماهير العلماء قديما وحديثا [2] ، سوى داود الظاهري، وهي: العقل، والحرية، والإسلام، والعفة عن الزنا، وأن يكون كبيرا يجامع مثله."
والقذف فيه جناية على الرجل والمرأة المتهمين، وعلى أسرتيهما وأقاربهما وعلى المجتمع بأسره، وفيه طعن في نسب الولد الذي اتهمت أمه بالزنا، و لذلك فإن حفظ العرض من حفظ النسل. قال ابن قدامة رحمه الله:"القذف هو الرمي بالزنا، وهو محرم بإجماع الأمة. والأصل في تحريمه الكتاب والسنة. أما الكتاب فقول الله تعالى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [3] ، وقال سبحانه {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [4] . وأما السنة: فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصِنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ.» [5] متفق عليه. والمحصنات هاهنا العفائف." [6]
(1) ابن العربي، القاضي محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي، المسالِك في شرح مُوَطَّأ مالك، ط 1، (دار الغرب الإسلامي، 1428 هـ-2007 م) ، 7/ 122.
(2) ابن قدامة المقدسي، أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي، المغني لابن قدامة، (مكتبة القاهرة، 1388 هـ-1968 م) ، 9/ 83.
(3) سورة النور، الآية: 4.
(4) سورة النور، الآية: 23.
(5) صحيح البخاري، كتاب الوصايا، باب بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى ظُلْمًا، إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10] ، 4/ 10، رقم الحديث 2766. وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها، 1/ 92، رقم الحديث 89.
(6) ابن قدامة المقدسي، مصدر سابق، 9/ 83.