خَيْرا مِنْهُمْ ولا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرا مِنْهُنَّ ولا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ولا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ولا تَجَسَّسُوا ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رحِيمٌ [1] . وقد حرم الله سبحانه الأعراض كما حرم الدماء والأموال، وخطب بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم في آخر حياته والمسلمون في أعظم اجتماع لهم في حجة الوداع، مما يؤكد عظم العرض في الإسلام: (فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا. فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ.) . [2]
ومن أشدّ السب ما يمس العرض من"القذف بالزنا"الذي هو من كبائر الذنوب، حرمه الله تعالى وحرمه رسوله عليه صلاة الله وسلامه، وفرض الله على متعاطيه عقوبة زاجرة في الدنيا؛ وهى جلد القاذف ثمانين جلدة، إذا لم يأت بأربعة شهود عدل يشهدون على صدق ما يقول، وإهانته بين الأمة بالحكم عليه بالفسق وعدم قبول شهادته لسقوط عدالته، فيصبح بذلك هو فاقدًا للشرف، بدلًا ممن أراد الطعن في شرفه، جزاء وفاقا. قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَربَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [3] . وفي ذلك يقول القاضي أبو بكر ابن العربي رحمه الله تعالى:"لا خلاف أن الله تعالى جعل الأعراض ثلث الدين في أبواب المنهيات، وصانها بالتغليظ فيها رجما في الفرج، فإنه من العرض، وحدا في النسب؛ لأنه سبب من أسباب الأحكام، فقال تعالى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} الآية، فصانه تعالى"
(1) سورة الحجرات، الآيتان: 11 ـ 12.
(2) صحيح مسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، 3/ 1306، رقم الحديث 1679.
(3) سورة النور، الآية: 4.