الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [1] ، فعن ابن عباس قال: هذه في شأن عائشة وأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، وهي مبهمة ليس فيها توبة، ومن قذف امرأة مؤمنة فقد جعل الله عز وجل له توبة، ثم قرأ {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} إلى قوله {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} قال: فجعل لهؤلاء توبة ولم يجعل لأولئك توبة. قال رجلٌ في المجلس: فهممت أن أقوم فأقبّل رأسه من حسن ما فسّر. [2] وفي الصحيح أنه عليه الصلاة السلام قال: «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ.» [3]
وفي تعريف العرض -بكسر العين المهملة وسكون الراء- يقول عبد الرحمن المباركفوري رحمه الله تعالى:"قال الجزري في النهاية العرض موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو في سلفه أو من يلزمه أمره، وقيل هو جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه ويحامي عنه أن ينتقص ويثلب، وقال ابن قتيبة عرض الرجل نفسه وبدنه لا غير انتهى." [4] . والمراد بالعرض الشرف، والأصل أن المؤمن مصون شرفه لا يجوز تناوله بما يقدح فيه؛ فلا يجوز سبُّ المؤمن أخاه المؤمن، بل يجب تنزيه لسانه عن السب واللعن والشتم، حتى لغير المسلم، بل الأصل في المسلم أن يستر أخاه المسلم، لقوله صلى الله عليه وسلم: «وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» [5] . كما نهى الله سبحانه عن السخرية واللمز وكثرة الظن والغيبة والنميمة. قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا يَسْخَر قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا
(1) سورة النور، الآية: 23.
(2) الواحدي، مصدر سابق، 16/ 178 - 179.
(3) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله، 4/ 1986، رقم الحديث 2564.
(4) عبد الرحمن المباركفوري، أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى، تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، (بيروت: دار الكتب العلمية) ، 6/ 46.
(5) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، 4/ 1996، رقم الحديث 2580.