فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 184

الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كما أورده في"الفتاوى الكبرى" [1] ، وفي"مجموع الفتاوى" [2] .

المطلب الخامس: تحريم دفع الإناث إلى الزنا.

كان من عادة أهل الجاهلية أنه إذا كان لأحدهم أمة أرسلها تزني، وجعل عليها ضريبة يأخذها منها، فلماء جاء الإسلام، نهى الله المؤمنين عن ذلك، وكان هذا سبب نزول قول الله تعالى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} [3] فيما ذكر غير واحد من المفسرين من السلف والخلف في شأن عبد الله بن أبي ابن سلول، فإنه كان له إماء فكان يكرههن على البغاء طلبا لخراجهن ورغبة في أولادهن ورياسة منه فيما يزعم. فعن جابر رضي الله عنه"أَنَّ جَارِيَةً لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ يُقَالُ لَهَا: مُسَيْكَةُ، وَأُخْرَى يُقَالُ لَهَا: أُمَيْمَةُ، فَكَانَ يُكْرِهُهُمَا عَلَى الزِّنَا، فَشَكَتَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْزَلَ اللهُ {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ} إِلَى قَوْلِهِ {غَفُورٌ رَحِيمٌ} " [4] .

وجاء في الموطأ أن عثمان بن عفان رضي الله عنه خطب يوما فقال: «لَا تُكَلِّفُوا الْأَمَةَ غَيْرَ ذَاتِ الصَّنْعَةِ، الْكَسْبَ، فَإِنَّكُمْ مَتَى كَلَّفْتُمُوهَا ذَلِكَ، كَسَبَتْ بِفَرْجِهَا، وَلَا تُكَلِّفُوا الصَّغِيرَ الْكَسْبَ، فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِدْ سَرَقَ، وَعِفُّوا إِذْ أَعَفَّكُمُ

(1) ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي، الفتاوى الكبرى لابن تيمية، ط 1، (دار الكتب العلمية، 1408 هـ-1987 م) ، 3/ 151.

(2) ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني، مجموع الفتاوى، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، (المدينة النبوية: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1416 هـ/1995 م) ، 15/ 326.

(3) سورة النور، الآية: 33.

(4) صحيح مسلم، كتاب التفسير، باب في قوله تعالى (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ) ، 4/ 2320، رقم الحديث 3029.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت