فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 184

يلتزم حكمه سبحانه ويعتقد وجوبه عليه أو لا، فإن لم يلتزمه ولم يعتقده فهو مشرك. وإن التزمه واعتقد وجوبه وخالفه فهو زان." [1] "

ولذلك، حرم الله تعالى على المسلمين الزواج من الزواني والعاهرات، قال قتادة ومقاتل بن حيان في قوله تعالى {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} :"حرم الله على المؤمنين نكاح البغايا." [2] ؛ وهذا الحكم ورد في موضعين آخرين من كتاب الله تعالى: مرة بخصوص الزواني وهو قوله تعالى {مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ} [3] ، ومرة أخرى بخصوص الزناة في قوله سبحانه {مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ} [4] . وبناء عليه ذهب الإمام أحمد رحمه الله إلى أنه"لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغي ما دامت كذلك حتى تستتاب، فإن تابت صح العقد عليها وإلا فلا، وكذلك لا يصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب توبة صحيحة." [5] . وأيضا، هذا رأي شيخ

(1) ابن القيم، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية، زاد المعاد في هدي خير العباد، ط 27، (بيروت: مؤسسة الرسالة - الكويت: مكتبة المنار الإسلامية، 1415 هـ-1994 م) ، 5/ 104.

(2) ابن كثير، مصدر سابق، 6/ 7.

(3) سورة النساء، الآية: 25.

(4) سورة المائدة، الآية: 5.

(5) ابن كثير، مصدر سابق، 6/ 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت