المطلب الأول: تعريف الزنا، وبم يقع.
من حيث اللغة، نقول:"زنى الرجل يزني زنى، وزناء، وكذلك المرأة. وزنى كزنى ... وزانى مزاناة، وزناء بالمد، عن اللحياني، وكذلك المرأة أيضا ... وقال اللحياني: الزنا مقصور، لغة أهل الحجاز، والزناء ممدود، لغة بني تميم. وزناه: نسبه إلى الزنا. وقد زاناها، مزاناة وزناء." [1] . ومعنى الزنا معروف، وهو عند إطلاقه يقصد به الزنى بالفرج، وهو أن يولج الفرج في الفرج [2] . وللزنا - زنى- مرادفات عدة في اللغة، منها [3] : الإحداث (أحدث الرجل أي زنى) ، والحِنث (أولاد الحنث: أي أولاد الزنا) ، و الخُبْث (خَبُث بها أي فجر) ، والسفاح {مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} [4] ، والفجور، والفاحشة {إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة مبينَة} [5] .
ويشترط في الزنا الذي يوجب الحد أن يتم الإيلاج، وهو إدخال حشفة الذكر في الفرج. فلو لم يدخلها أصلا، أو أدخل بعضها فليس عليه الحد لأنه ليس وطئا. ويجب عليه الحد إذا تم الإيلاج بالصورة المذكورة آنفا سواء أنزل أم لا، ولا يشترط الإنزال ولا الانتشار عند الإدخال، انتشر ذكره أم لا. قال في الفتح:"ولم يُختلف أن الزنى الذي يجب به الحد هو الجماع ولو لم يكن معه إنزال." [6] . أما
(1) ابن سيده، علي بن إسماعيل، المعروف بابن سيده، أبو الحسن، المحكم والمحيط الأعظم، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1421 هـ - 2000 م) ، مادة:"ز ن ي"، 9/ 91.
(2) النووي، مصدر سابق، 16/ 206.
(3) مرتضى الزبيدي، محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسينى الزبيدى، أبو الفيض، تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق: مجموعة من المحققين، (دار الهداية) ، 5/ 212، و 5/ 226، و 5/ 233، و 6/ 476، و 1/ 296، بتصرف واختصار.
(4) سورة النساء، الآية: 24.
(5) سورة النساء، الآية: 19.
(6) ابن حجر، فتح الباري، مصدر سابق، 1/ 398.