فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 184

المبحث الأول: التربية على العفو والصفح.

من أهم الوقائع التاريخية في حياة النبي صلى الله عليه وسلم الأسرية وحياة أمنا عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، والتي جاء ذكرها في القرآن الكريم مرة واحدة، قصة الإفك، والتي انتهت بنزول براءة عائشة رضي الله عنها في عشر آيات من هذه السورة المباركة، سورة النور. هذه الواقعة التي تورط فيها مِسْطَح بن أُثاثَة وحسان بن ثابت وحَمْنَة بنت جحش، وتولى كبرها رأس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول، فجلد مسطح وحسان وحمنة، وهؤلاء من المؤمنين الصادقين تطهيرا لهم وتكفيرا، وترك عبد الله بن أبي لعذاب الآخرة.

وكان أبو بكر رضي الله عنه ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه، فلما تكلم بالإفك قطع عنه النفقة وقال:"والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد ما قاله لعائشة، فأنزل الله تعالى: {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} إلى قوله {غَفُورٌ رَحِيمٌ} . فقال أبو بكر: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي. فرجع إلى مسطح الذي كان يجري عليه." [1] . ونص الآية كاملا كالتالي: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [2] ، أي" {وَلاَ يَأْتَلِ} لا ينبغي أَن يحلف {أُوْلُوا الْفضل مِنكُمْ} بالبذل {وَالسعَة} بالمال {أَن يؤتوا أُوْلِي الْقُرْبَى} أن لا يؤتوا أي لا يعطوا أو لا ينفقوا على ذوي القرابة وكان مسطح ابن خالته {وَالْمَسَاكِين} وكان مسكينا {والمهاجرين فِي سَبِيلِ الله} في طاعة الله وكان مهاجريا {وَلْيَعْفُوا} يتْركُوا {وليصفحوا} يتجاوزوا {أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ الله لَكُمْ} ألا تحب يا أبا بكر أن يغْفر الله لك {وَالله غَفُورٌ} متجاوز {رَّحِيمٌ} لمن تاب." [3]

(1) صحيح البخاري، كتاب الشهادات، باب تعديل النساء بعضهن بعضا، 3/ 173، رقم الحديث 2661.

(2) سورة النور، الآية: 22.

(3) ابن عباس، عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، تنوير المقباس من تفسير ابن عباس، (لبنان: دار الكتب العلمية) ، ص 293 - 294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت