وفي هذه الآية من الفوائد أنه لا تترك النفقة والإحسان بمعصية الإنسان، والحث على العفو والصفح، ولو جرى عليه ما جرى من أهل الجرائم، وفيها الحث على العفو والصفح رجاء عفو الله ومغفرته، وهذا من الآداب الإسلامية الرفيعة. وأصل العفو من"عَفَت الريح الأثر إذا طمسته، والمعنى: فليطمسوا آثار الإساءة بحلمهم وتجاوزهم. والصفح: قال بعض أهل العلم مشتق من صفحة العنق، أي: أعرضوا عن مكافأة إساءتهم حتى كأنكم تولونها بصفحة العنق، معرضين عنها." [1] ، ولذلك قال الراغب رحمه الله تعالى:"الصفح ترك التثريب، وهو أبلغ من العفو." [2]
وقد ورد عدة آيات أخر تحث على هذه الخصلة الحميدة والمزية الرشيدة، منها:
1/ قوله سبحانه {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [3] ، وفي هذه الآية جعل سبحانه وتعالى كظم الغيظ والعفو عن الناس من صفات المتقين الفائزين بالجنان.
2/ قوله تعالى {إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا} [4] ، وهنا ربط سبحانه بين العفو والقدرة، إذ العفو يكون مع المقدرة لا مع العجز.
(1) الشنقيطي، محمد الأمين، مصدر سابق، 5/ 487.
(2) الراغب الأصفهاني، مصدر سابق، ص 486.
(3) سورة آل عمران، الآية: 133 - 134.
(4) سورة النساء، الآية: 149.