3/ وقوله تعالى {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} [1] ، فوصف سبحانه هنا الصفح بالجمال، ومعنى الصفح الجميل:"ترك المؤاخذة على الذنب، وإغضاء الطرف عن مرتكبه بدون معاتبة." [2]
4/ وقوله سبحانه {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [3] ، وجاءت المغفرة هنا مقرونة بالصبر، أي: صبر على الأذى وستر السيئة. وفي الآية ندب إلى العفو والصفح.
ومن مجموع هذه الآيات نخلص إلى أن الله تعالى ندب عباده إلى العفو والصفح عن زلات إخوانهم، رجاء عفوه ومغفرته سبحانه، وأن هذا العفو لا بد له من مرافق، ألا وهو الصبر على تحمل الأذى، وكذلك لا يكون للعفو معنى إلا إذا كان مع القدرة على العقاب. وهكذا يجيء العفو بين جناحين: جناح المقدرة والقوة على الانتقام، وجناح الصبر وحبس النفس على تحمل أذى الخلان.
أما الأحاديث النبوية في هذا الباب، فمنها:
1/ عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ، إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ» [4]
2/ عن قتادة قال:"أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ أَبِي ضَيْغَمٍ أَوْ ضَمْضَمٍ -شَكَّ ابْنُ عُبَيْدٍ-، كَانَ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِعِرْضِي عَلَى عِبَادِكَ." [5] .
(1) سورة الحجر، الآية: 85.
(2) طنطاوي، محمد سيد، التفسير الوسيط، التفسير الوسيط للقرآن الكريم، ط 1، (القاهرة: دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، 1997 - 1998 م) ، 8/ 75.
(3) سورة الشورى، الآية: 43.
(4) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب استحباب العفو والتواضع، 4/ 2001، رقم الحديث 2588.
(5) سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب ما جاء في الرجل يحل الرجل قد اغتابه، 7/ 248، رقم الحديث 4886؛ وصححه الألباني مقطوعا.