فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 184

الْمُؤْمِنِينَ [1] . وفي هذا تربية للأفراد المكونين للأسر، هذه الأسر المكونة بدورها للمجتمع المسلم. وهذا من أعظم أسباب الوقاية من هذه الجريمة النكراء، التي قال عنها الإمام أحمد رحمه الله تعالى:"ولا أعلم بعد قتل النفس شيئا أعظم من الزنى." [2]

المطلب الثالث: تعظيم حق العرض، وعقوبة القذف.

إن الناظر في أحوال الناس اليوم يجد البعض منهم قد استهان بمسألة العِرض، على الرغم من أهميته وخطورته. وكيف لا وقد وجه القرآن الكريم المسلمين إلى الحذر من الوقوع في أعراض الناس والاعتداء على محارمهم، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [3] . قال مجاهد: يقضون فيهم بعد ما علموا، يعني: يرمونهم بما ليس فيهم. وروي أن رجلَّا شتم علقمة فقرأ هذه الآية. وقال قتادة والحسن: إياكم وأذى المؤمن فإن الله يغضب له. [4] ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه:"تَدْرُونَ أَزْنَى الزِّنَا عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَإِنَّ أَزْنَى الزِّنَا عِنْدَ اللَّهِ اسْتِحْلَالُ عِرْضِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، ثُمَّ قَرَأَ {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا} [5] "، رواه أبو يعلى في مسنده [6] ، وقال محققه حكم حسين سليم أسد: إسناده صحيح. وفي سورة النور -موضوع بحثنا- يقول تعالى: إن الذين يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي

(1) سورة النور، الآية: 2.

(2) ابن القيم، الداء والدواء، مصدر سابق، ص 150.

(3) سورة الأحزاب، الآية: 58.

(4) الواحدي، أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي، التفسير البسيط، ط 1، (جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية: عمادة البحث العلمي، 1430 هـ) ، 18/ 291.

(5) سورة الأحزاب، الآية: 58.

(6) مسند أبي يعلى، مسند عائشة، 8/ 145، رقم الحديث 4689.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت