فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 184

ومن ذلك كله استثنى الله عز وجل نوعا واحدا من النساء، فرخص لهن ما لم يرخص لغيرهن، وهن الكبيرات اللاتي لم يعد للرجال فيهن شهوة، قال تعالى {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [1] ، ومعنى الآية كما أوجزه النخجواني رحمه الله:" {وَالْقَواعِدُ مِنَ} العجائز {النِّساءِ اللَّاتِي} قد قعدن عن الحيض والحمل وشهوة الوقاع مطلقا بحيث {لا يَرْجُونَ} ولا يأملن {نِكاحًا} فراشا وزواجا لكبرهن وكهولتهن {فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ} أي ذنب وكراهة {أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ} أي الثياب الظاهرة التي تلبسها فوق الأستار كالجلباب حال كونهن {غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ} ومظهرات {بِزِينَةٍ} مشهية للرجال مثيرة لشهواتهم يعنى الزينة التي قد منعن من إبدائها في الآية الكريمة ولا يبدين زينتهن الآية {وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ} عن الوضع {خَيْرٌ لَهُنَّ} سواء كن عجائز أم شواب لان العفة ابعد من التهمة في كل الأحوال." [2]

المطلب الثاني: المحارم: تعريف، وحدود ما يسمح به مع المحرم.

كما سبقت الإشارة، فقد رخص الشارع الحكيم للمسلمة أن تخالط رجالا لا يمكنها الاستتار عنهم، لكثرة مخالطتهم لها ودخولهم عليها، وذلك رفعا للحرج وتخفيفا عنها. وهؤلاء يسمون شرعا"المحارم"، ومفرده"مَحرَم"أو"ذو مَحرَم". وأصله الاشتقاقي الحاء والراء والميم، وهو المنع والتشديد. [3] ؛ و (المحرم الحرام)

(1) سورة النور، الآية: 60.

(2) النخجواني، نعمة الله بن محمود النخجواني، ويعرف بالشيخ علوان، الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية الموضحة للكلم القرآنية والحكم الفرقانية، ط 1،) مصر-الغورية: دار ركابي للنشر، 1419 هـ - 1999 م (، 2/ 17.

(3) ابن فارس، مصدر سابق، مادة) ح ر م (، 2/ 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت