بين الفقهاء، منهم من قال: يكفر وهو ظاهر الحديث، ومنهم من قال: لا يكفر ولكن يؤدب." [1] "
8 -أن لا يكون لباس شهرة، فعن ابنِ عُمَرَ -قال في حديث شَريكٍ: يرفعُه- قال:"من لبِسَ ثوبَ شُهْرَةٍ ألْبَسَهُ اللهُ يومَ القيامةِ ثوبًا مثلَه -زاد عن أبي عَوانةَ- ثم تَلَهّبُ فيه النَّارُ" [2]
ولكمال الاستتار، أمر الله تعالى المسلمات -في الآية موضوع حديثنا- بأمر ونهاهن عن أمر، تجنبا للفتنة ومخالفة لشعار نساء الجاهلية:
1/ أما الأمر فقوله تعالى {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} ،"يعني المقانع يعمل لها صفات ضاربات على صدورهن لتواري ما تحتها من صدرها وترائبها، ليخالفن شعار نساء أهل الجاهلية، فإنهن لم يكن يفعلن ذلك ... والخمر جمع خمار وهو ما يخمر به أي يغطى به الرأس وهي التي تسميها الناس المقانع. قال سعيد بن جبير {وَلْيَضْرِبْنَ} وليشددن بخمرهن على جيوبهن يعني على النحر والصدر فلا يرى منه شيء." [3]
2/ وأما النهي فقوله سبحانه: {وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} أي: لا يضربن الأرض بأرجلهن، ليصوت ما عليهن من حلي، كخلاخل وغيرها، فتعلم زينتها بسببه، فيكون وسيلة إلى الفتنة. وفي الآية مخالفة لما كانت تفعله النساء في الجاهلية: حيث كانت إحداهن تمشي في الطريق وفي رجلها خلخال صامت لا يعلم صوته، فتضرب برجلها الأرض، فيعلم الرجال طنينه.
(1) الصنعاني، محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين، المعروف كأسلافه بالأمير، سبل السلام، دار الحديث، 2/ 646 - 647.
(2) سنن أبي داود، كتاب اللباس، باب في لبس الشهرة، 6/ 143، رقم الحديث 4029، وقال الألباني: حسن.
(3) ابن كثير، مصدر سابق، 6/ 42.