فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 184

فَارْجِعُوا ولا تقفوا على أبوابهم ولا تلازموها {هُوَ} أي الرجوع {أَزْكَى} أطهر وأصلح {لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} ." [1] "

بقي نوع أخير من البيوت، وهو البيوت العامة كالفنادق والبيوت الخربة، وهذه لا استئذان فيها لمن أراد أن ينتفع فيها، قال تعالى {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ} [2] . يقول أبو السعود رحمه الله في بيان هذه الآية:" {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا} أي بغير استئذان {بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ} أي غير موضوعة لسكنى طائفة مخصوصة فقط بل ليتمتع بها من يضطر إليها كائنا من كان من غير أن يتخذها سكنا كالربط والخانات والحوانيت والحمامات ونحوها فإنها معدة لمصالح الناس كافة كما ينبئ عنه قوله تعالى {فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ} فإنه صفة للبيوت." [3]

وهذا الذي جاء كله في هذه الآيات الثلاثة عالج به القرآن الكريم ما كان عليه الناس في الجاهلية، حيث كان الرجل في الجاهلية إذا لقي صاحبه، لا يسلم عليه، ويقول: حييت صباحا وحييت مساء. وكان أحدهم ينطلق إلى صاحبه فلا يستأذن حتى يقتحم، ويقول:"قد دخلتُ". فيشق ذلك على الرجل، ولعله يكون مع أهله، فغير الله ذلك كله [4] ، فالحمد لله على نعمة الإسلام، دين العفة والحشمة والوقار والحياء.

(1) الثعلبي، أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أبو إسحاق، الكشف والبيان عن تفسير القرآن، تحقيق: الإمام أبي محمد بن عاشور، ط 1،) بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1422، هـ - 2002 م (، 7/ 85.

(2) سورة النور، الآية: 29.

(3) أبو السعود العمادي، محمد بن محمد بن مصطفى، تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم،) بيروت: دار إحياء التراث العربي (، 6/ 169.

(4) ابن كثير، مصدر سابق، 6/ 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت