أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [1] ، ووصفه تعالى بالسليم لأن السلامة صارت"صفة ثابتة له، كالعليم والقدير، وأيضا فإنه ضد المريض، والسقيم، والعليل ... وقد اختلفت عبارات الناس في معنى القلب السليم، والأمر الجامع لذلك: أنه الذي قد سلم من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه، ومن كل شبهة تعارض خبره." [2]
وكما أن الجسد يمرض ويموت، فكذلك القلب يصيبه المرض والموت،"فالقلب يموت بالجهل المطلق، ويمرض بنوع من الجهل، فله موت ومرض وحياة وشفاء، وحياته وموته ومرضه وشفاؤه أعظم من حياة البدن وموته ومرضه وشفائه" [3] ، والقلب -حال مرضه- يصيبه نوع فساد"يفسد به تصوره وإرادته: فتصوره بالشبهات التي تعرض له حتى لا يرى الحق أو يراه على خلاف ما هو عليه، وإرادته بحيث يبغض الحق النافع ويحب الباطل الضار." [4] ؛ وهذا كما ذكر الله تعالى عن قوم يملأ قلوبهم حب الشر للمؤمنين: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [5] . قال السعدي رحمه الله تعالى:" {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ} أي: الأمور الشنيعة المستقبحة المستعظمة، فيحبون أن تشتهر الفاحشة {فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي: موجع للقلب والبدن، وذلك لغشه لإخوانه المسلمين، ومحبة الشر لهم، وجراءته على أعراضهم." [6] . وهذا الوعيد الشديد
(1) سورة الشعراء، الآيتان: 88 - 89.
(2) ابن القيم، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية، إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، تحقيق: محمد حامد الفقي، (الرياض: مكتبة المعارف) ، 1/ 7.
(3) ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي، أمراض القلب وشفاؤها، ط 2، (القاهرة: المطبعة السلفية، 1399 هـ) ، ص 4.
(4) المصدر السابق، ص 4.
(5) سورة النور، الآية: 19.
(6) السعدي، مصدر سابق، ص 563.