فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 184

إنما هو لمجرد محبة أن تشيع الفاحشة بين المسلمين. وفي هذا من الفوائد والعبر ما يلي:

1/ أن أعمال القلوب يجازى عليها كما يجازى على أعمال الجوارح، ويشهد لهذا حديث أبي كبشة عمرو بن سعد الأنماري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ثلاثة أُقسمُ عليهنَّ وأُحَدِّثُكم حديثًا فاحْفَظوه: ما نَقَصَ مالُ عَبْدٍ مِن صَدَقةٍ، ولا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمة صبَرَ عليها، إلاَّ زَادَه الله عِزًّا، ولا فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسألةٍ إلاَّ فتَحَ الله عليه بابَ فَقْرٍ -أو كلمة نحوها-، وأُحَدِّثُكم حديثًا فاحْفَظوه، قال: إنَّما الدنيا لأربعةِ نَفَرٍ: عَبْد رَزَقَه الله مالًا وعِلمًا، فهو يَتَّقِي فيه رَبَّه، ويَصِل فيه رَحِمَه، ويَعْلَمُ لله فيه حَقًّا، فهذا بأفضَلِ المنازل، وعَبد رَزَقه الله عِلْمًا، ولَمْ يَرْزُقْه مالًا، فهو صادِقُ النِّيَّة، يقول: لَوْ أنَّ لِي مالًا، لَعَمِلتُ بِعَمَلِ فُلانٍ، فهو بنيَّتِه، فأجْرُهما سَوَاءٌ، وَعَبْد رَزَقَه الله مالًا، ولَمْ يرْزُقْه عِلْمًا، فهو يَخْبِط في مَاله بغَير عِلْمٍ، لا يَتَّقِي فيه رَبَّه، ولا يَصِل فيه رَحِمَه، ولا يعْلَم لله فيه حقًّا، فهذا بأَخْبَثِ المنازِل، وعَبْد لَمْ يَرْزُقْه الله مالًا ولا عِلْمًا، فهو يقول: لَوْ أنَّ لِي مالًا، لَعَمِلْتُ فيه بعَمَلِ فُلاَنٍ، فهو بنِيَّتِه، فوِزْرُهما سَوَاءٌ ) ) [1] .

2/ تحذير للمسلمين من حب الشر لإخوانهم، وأن في ذلك ورد الوعيد الشديد كما في الآية.

3/ توجيه لقلوب المسلمين أن تكون عامرة بحب الخير كل الخير للغير. وهذا من مقتضيات الأخوة التي نص عليها ربنا في قوله سبحانه {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [2] ، ونص عليها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في قوله: (( لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا. الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى

(1) سنن الترمذي، أبواب الزهد، باب ما جاء مثل الدنيا مثل أربعة نفر، 4/ 562، رقم الحديث 2325؛ وقال الترمذي:"حديث حسن صحيح"، وصححه الألباني.

(2) سورة الحجرات، الآية: 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت