فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 184

الأسرة هي النواة للمجتمع، ومجموع الأسر يكون مجتمعا ما؛ وبصلاح الأسرة يصلح المجتمع كله، والعكس بالعكس. إذ تعتبر الأسرة الوسيط الأول للتربية، متقدمة في ذلك على الشارع والمسجد والمدرسة، بل إن الأسرة هي أقدم مؤسسة اجتماعية عرفها الإنسان. ففي الأسرة يتلقى النشء المبادئ الأولى في تكوينه، ويتربى على ما يتلقاه من أبويه، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر؛ كما جاء في الحديث {مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟} [1] ، ثم يقول: أبو هريرة واقرءوا إن شئتم: {فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ} [2] . فالأسرة - كما يقول كمال الدين المرسي- هي أول وحدة اجتماعية تحيط بالطفل منذ ولادته، وهي الوحدة التي يبدأ فيه الطفل تكوين ذاته وتكوين اتجاهاته الفكرية والخلقية والاجتماعية عن طريق التنشئة الاجتماعية وتعليمه نماذج السلوك وأوجه التصرف المقبولة لدى المجتمع. [3]

ويمكن إجمال أهمية دور الأسرة في التالي: تكوين مجموع الأسر للمجتمع، وتربية الأسرة لأفرادها، وتولي هؤلاء الأفراد المسئوليات الاجتماعية، ثم تأثيرهم بما تلقوه من تربية في أسرهم، وهم يمارسون مسئولياتهم. [4] . لكن بالنظر إلى الوضع الراهن لمجتمعنا العربي والإسلامي، نلاحظ تراجع دور الأسرة في القيام بمهامها على الوجه الأكمل، وذلك بسبب خروج المربية الأولى -المرأة- للعمل،

(1) صحيح مسلم، كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين، 4/ 2047، رقم الحديث 2568.

(2) سورة الروم، الآية: 30.

(3) المرسي، كمال الدين عبد الغني، من قضايا التربية الدينية في المجتمع الإسلامي، ط 1، (دار المعرفة الجامعية - 1419 هـ - 1998 م) ، ص 168.

(4) الجوابي، محمد طاهر، المجتمع والأسرة في الإسلام، ط 3، (دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع - 1421 هـ - 2000 م) ، ص 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت