فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 184

الترغيب والترهيب وسيلة من وسائل التربية الفعالة، مبناها على بيان الثواب والعقاب المترتب على أقوال الفرد وأعماله وسلوكه في تعامله مع الخالق سبحانه وتعالى ومع نفسه ومع غيره من الناس. فالله تعالى -في سورة الغاشية مثلا- رغَّب في الجنة فقال تعالى {فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً * فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ * فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ * وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ * وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ * وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ} [1] ، فذكر أشياء تميل إليها النفس البشرية من الأسِرة العالية الوثيرة، والأكواب التي لا ترفع لاتصال الشرب منها، والوسائد المصفوفة والزرابي المنتشرة، وكل هذا مما زين للناس الميل إليه وهو مباح؛ ورهَّب سبحانه من النار بذكر أشياء تنفر عنها النفس فقال عن أهلها {تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آَنِيَةٍ * لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ * لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ} [2] ، فأخبر أن شرابهم من عين شديدة الحر، وأن طعامهم من نبات ذي شوك يابس لا يسمن ولا يغني من جوع.

وهكذا نجد أن آي القرآن في هذا الباب عديدة لا تكاد تعد ولا تحصى، إذ الوعد والوعيد والترغيب والترهيب يشكلان إحدى الدعامات الأساسية في الخطاب القرآني ومنهجه التربوي الفريد.

(1) سورة الغاشية، الآيات: 10 - 16.

(2) سورة الغاشية، الآيات: 5 - 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت