فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 184

مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا» [1] ، والتبتل كما قال السيوطي رحمه الله تعالى"هو الانقطاع عن النساء وترك النكاح انقطاعا إلى عبادة الله." [2] .

وهذا الرد ليس مقتصرا على عثمان بن مظعون وحده، بل هو موقف متكرر منه صلى الله عليه وسلم إزاء كل من أعرض عن النكاح، ومن أمثلة ذلك ما جاء عن أنس بن مالك أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر؟ فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، فحمد الله وأثنى عليه. فقال: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا؟ لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» [3] . ويؤكد صلى الله عليه وسلم سنية النكاح في غير ما موضع، كما ورد في سنن ابن ماجه عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"النِّكَاحُ مِنْ سُنَّتِي، فَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي، وَتَزَوَّجُوا، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ، وَمَنْ كَانَ ذَا طَوْلٍ فَلْيَنْكِحْ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَيْهِ بِالصِّيَامِ، فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ" [4] .

ولعل من أهم أسباب عزوف شبابنا اليوم عن الزواج وإعراضهم عنه هو الفقر -الحالّ- وقلة ذات اليد، أو خوف الفقر -الآجِل المتوَقّع- خصوصا أمام تزايد

(1) صحيح مسلم، كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه، ووجد مؤنه، واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم، 2/ 1020، رقم الحديث 1402.

(2) السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي، الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج، تحقيق: أبو اسحق الحويني الأثري، ط 1، (المملكة العربية السعودية، الخبر: دار ابن عفان للنشر والتوزيع، 1416 هـ - 1996 م) ، 4/ 10.

(3) صحيح مسلم، كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه، ووجد مؤنه، واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم، 2/ 1020، رقم الحديث 1401.

(4) سنن ابن ماجه، أبواب النكاح، باب ما جاء في فضل النكاح، 3/ 54، رقم الحديث 1846، وقال الألباني في الصحيحة) 2383 (: حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت