فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 809

وقد أيد الله محمدا - صلى الله عليه وسلم - بمعجزات عديدة لا تكاد تحصى أو تستقصى، كان على رأسها كلام الله القرآن، فهو البيان والتبيان الذي ينقطع دونه سائر كلام بني الإنسان، ومن لا يراه ولا يقر بإعجازه إذا سمعه، فلعله لم يسمعه جيدا أو لم يدقق النظر فيه بإمعان، أو لعله مصاب بآفة فما حيلتنا في الطرش والعميان، وانتكاس الفطرة وشلل الأذهان، وعلوم التفسير والقرآن عندنا خير دليل وبرهان على أن ما كتبوه عن إعجاز القرآن قطرة من بحر بلا شطآن .

لقد استوفى علماؤنا دلائل النبوة في كتب كثيرة، من إخباره بمغيبات، وما وقع منه - صلى الله عليه وسلم - من البركات، سواء في تكثير الطعام والشراب وجلب الخيرات، ونبع الماء من بين أصابعه وما أشبه ذلك من المعجزات، وكذلك ما أخبر به من الأمور التي لم تقع فتقع كما أخبر على حد الكلمات، ولم يكن ذلك إلا بتأيد الله له بالوحي والآيات، ولنضرب لذلك أمثلة يسيرة، لعلها تنير القلوب فترى كمال الدلالات على نبوة من جاء بآخر الرسالات - صلى الله عليه وسلم -:

1-روى البخاري عن جَابِرِ بن عبد اللهِ رضي الله عنهما قال: (عَطِشَ الناس يوم الحُدَيْبِيَةِ، وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بين يَدَيْهِ رِكْوَةٌ، فَتَوَضَّأَ، فَجَهِشَ الناس نَحْوَهُ -أي أسرعوا نحوه-، فقال: ما لكُمْ؟ قالوا: ليس عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ ولا نَشْرَبُ إلا ما بين يَدَيْكَ، فَوَضَعَ يَدَهُ في الرِّكْوَةِ، فَجَعَل المَاءُ يَثُورُ بين أَصَابِعِهِ كَأَمْثَال العُيُونِ، فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا- قل قائل لجابر: -كَمْ كُنْتُمْ؟ قال: لو كنا مِائَةَ أَلفٍ لكَفَانَا، كنا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً) [1] .

(1) ... صحيح البخاري 3/1310 (3383) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت