فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 809

ذلك لأن سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - صورة عُليا من الكمال الإنساني لمن أراد أن يحيا على العدل والوسطية، ويتجمل بأجمل ما يمكن من الأخلاق والفضائل التي يرغبها فيها كل عاقل لسعادته في هذه الحياة، فمن أراد الكمال في معاني الإنسانية فلينظر سيرة محمد - صلى الله عليه وسلم - وليتأسى به .

قال الإمام ابن حزم الأندلسي رحمه الله: (إن سيرة محمد - صلى الله عليه وسلم - لمن تدبرها تقتضي تصديقه ضرورةً، وتشهد له بأنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حقا، فلو لم تكن له معجزة غير سيرته - صلى الله عليه وسلم - لكفى) [1] .

ويوضح أبو محمد ابن حزم رحمه الله رأيه هذا بالأمثلة، فيقول: (وذلك أنه عليه السلام نشأ في بلاد الجهل، لا يقرأ ولا يكتب، ولا خرج عن تلك البلاد قط إلا خرجتين: إحداهما إلى الشام وهو صبي مع عمه إلى أول أرض الشام ورجع؛ والأخرى أيضا إلى أول الشام، ولم يطل بها البقاء، ولا فارق قومه قط. ثم أوطأ الله تعالى رقاب العرب كلها، فلم تتغير نفسه، ولا حالت سيرته إلى أن مات ودرعه مرهونة في شعيرٍ لقوت أهله، أصواع ليست بالكثيرة، ولم يبيت قط في ملكه دينار ولا درهم، وكان يأكل على الأرض ما وجد، ويخصف نعله بيده، ويرقع ثوبه، ويؤثر على نفسه؛ وقتل رجل من أفاضل أصحابه مثل فقده يهد عسكرا، قتل بين أظهر أعدائه من اليهود، فلم يتسبب إلى أذى أعدائه بذلك، إذ لم يوجب الله تعالى ذلك، ولا توصل بذلك إلى دمائهم، ولا إلى دم واحد منهم، ولا إلى أموالهم، بلى فداه من عند نفسه بمائة ناقة، وهو في تلك الحال محتاج إلى بعير واحد يتقوى به) [2] .

(1) ... الفصل في الملل 2/90 .

(2) ... السابق 2/86 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت