وأقول هنا إننا لن نتحدث عن معجزة القرآن فهي معجزة فاصلة وقاطعة عند المناظرة لمن تحداها، ولكن سوف نتحدث ونبحث عن بعض أوصاف محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وما ورد في كلامه نقلا عن الروح القدس جبريل، وما ورد في دعائه وأخلاقه وسلوكه مع أصحابه - رضي الله عنهم - .
ولن نتبع في ذلك أسلوب البسط والشرح الطويل، وزخرفة القول والنقل عن قال وقيل لنجذب الناس إلى التصديق بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ولكن بلا تعليق منا نقدم للعقلاء نماذج من صفات النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقواله وأفعاله وأدعيته وتفاعله مع الآخرين، ثم ليحكم العقلاء بأنفسهم بعد أن يقلبوا الخواطر في قلوبهم ويتأملوا بأفكارهم وأذهانهم: هل يمكن أن يكون من صدر عنه مثل ذلك نبي أم شخص عادي؟ فإن كان نبيا وجب تصديقه في كل ما جاء به، وإن لم يكن، فهل يمكن أن يكون أحد على الأرض الآن يماثل هذا الإنسان، فضلا عما جاء به من خير الكلام في معجزة القرآن؟ نريد من العقلاء الدليل والبرهان والصدق مع النفس لأي شخص له ضمير من بني الإنسان؟
إن عدد ما نقله الصحابة - رضي الله عنهم - مما سمعوه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو شاهدوه بخلاف القرآن الكريم يزيد على مائة ألف حديث وردت بكاملها في السنة النبوية، وسوف نورد هنا بإذن الله قدرا من هذه الأحاديث بنسبة الواحد على الألف، وبصورة غير مرتبة موضوعيا ولا أبجديا، ليحكم العاقل على نوعية الكلام وشخصية قائله وناقله:
1-عن عبد اللهِ بن عَمْرٍو رضي الله عنهما قال: (لم يَكُنْ النبي - صلى الله عليه وسلم - فَاحِشًا ولا مُتَفَحِّشًا، وكان يقول: إِنَّ من خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلاقًا) [1] .
2-عن أبي هُرَيْرَةَ قال: (قِيل: يا رَسُول اللهِ ادْعُ على المُشْرِكِينَ، قال: إني لم أُبْعَثْ لعَّانًا، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً) [2] .
(1) ... صحيح البخاري 3/1305 (3366) .
(2) ... صحيح مسلم 4/2006 (2599) .