ثم تناولنا التعريف بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وجوانب من حياته وأخلاقه من خلال عرض جزء لا يزيد عن الواحد في الألف مما روي عنه، يستطيع من خلالها العاقل أن يحكم على شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -.
ثم تحدثنا عن وسطيته - صلى الله عليه وسلم - في بيان حال أهل الكتاب وأن منهم المؤمن الصالح ومنهم أيضا الذين تجرؤا على كتاب ربهم وغيرا فيه وأولوا بدلوا، وكذلك وصف محمد - صلى الله عليه وسلم - ما وقع في التوراة والإنجيل بدقة شديدة، وبينا أيضا العقائد التي أبطلها الإسلام فيما استحدثه أهل الكتاب.
وفي القسم الثاني من هذه الدراسة تناولنا الجوانب التطبيقية والمقارنات الواقعية الفعلية مع النصوص القرآنية والنبوية من خلال مائة وتسعة وتسعين شتان، كانت تفيض العينان بالدمع في كل شتان، مما عرفنا من الحق الذي جاء به محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - وهو موجود كائن في الكتاب المقدس حتى الآن، فكيف يأتي بمثل ذلك أحد إلا إذا كان رسولا نبيا فضلا عن كونه أميا لا يخط ورقة بيمينه؟
لقد ذكرنا أنه حتى القرن السادس من التقويم المسيحي حينما كان محمد - صلى الله عليه وسلم - يرتل كلام الله الذي أوحى به إليه لم يكن الكتاب المقدس أو الأناجيل قد ترجمت بعد إلى اللغة العربية، ولم يكن يستطيع أن يعرف كبشر أن كثيرا مما جاء به موجود في نسخه اليونانية، وأن ما جاء به عند مقارنته يقول المقارنون في شأنه: شتان ثم شتان.