إخوتى الكرام ... ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة، فلقد كان أحبَّ الدِّين إليه ـ كما تقول أمنا عائشة رضى الله عنها ـ ما داوم صاحبُه عليه.
ولذا فالواجب علينا أن نحافظ على الأعمال الصالحة، فروضًا ونوافل، ونستمر على فعلها ابتغاء وجه ربنا عز وجل، ولتكن استقامتنا كاستقامة سلفنا الصالح. فلقد سئل أبو بكر الصديق رضى الله عنه عن الاستقامة فقال: أن لا تشرك بالله شيئًا، فأراد بها الاستقامة على محض التوحيد.
وفسرها الفاروق عمر رضى الله عنه بالاستقامة على الأمر والنهى فقال: الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنهى، ولا تروغ روغان الثعالب.
قال الشاعر:
كُلَّ يوم تتلوَّن غيرُ هذا بك أَجْمَلْْ
قال بعض أهل العلم: لا يكن حال الرجل كحال الكلب يأتى إلى السبع ويقول: يا ملك الغابة غيِّر لى اسمى. فإن (كلب) اسم قبيح. فيقول له السبع: إذن فاحتفظ بقطعة اللحم هذه إلى الليل، فإن احتفظت بها غيَّرنا لك الاسم فإذا كان عند الظهيرة واشتد به الجوع، نظر إلى قطعة اللحم وقال: كلب. كلب إن (كلب) اسم جميل ثم التهم قطعة اللحم. فلما كان الليل أتى إلى الأسد فقال له: غيِّر لى اسمى. فقال له السبع: ائتمناك بعض يوم على قطعة من اللحم فلم توفِّ، فكيف نأتمنُك على الاسم الجميل؟
وقال على بن أبى طالب وابن عباس رضى الله عنهما: الاستقامة أداء الفرائض وقال الحسن: استقاموا على أمر الله فعملوا بطاعته واجتنبوا معصيته. وقال عثمان رضى الله عنه استقاموا أخلصوا العمل لله.
فأنت ترى ـ أخى المستمع الحبيب ـ أن معانى الاستقامة تدور على الإخلاص لله عز وجل، وعلى محبة الله وعبوديته والعمل بطاعته وترك معصيته، إذن فلنشمِّر عن ساعد الجد والاجتهاد، ولنداوم على فعل الطاعات