الصفحة 75 من 129

فإن النفس أشدُّ كراهيةً له إذا كان لحمَ أخ، وتبلغ شدةُ الكراهية مداها إذا كان هذا الأخ ميتًا.

وذكْر الأخوة في الآية للإشعار بأن المسلمين جميعًا إخوة، فاغتياب أحدهم إنما هو اغتياب أخ، ولما كان المسلمون إخوة كان من اغتاب واحدًا منهم كأنما اغتابهم جميعًا.

أخى المستمع الحبيب .. إن أهل الغيبة الذين يخوضون في أعراض الناس كأنهم لا يجدون لذتهم ومتعتهم إلا في قرض الأعراض بمقاريض ألسنتهم، فيقضون أوقاتهم في ذكر معايب الناس، سواء في الهواتف أم في المجالس، وهم يغفَلون عن أمور منها:

ـ غفلتهُم عن عيوب أنفسهم.

ـ وغفلتهم عن قدرة الآخرين على أن يقولوا فيهم مثل قولهم.

ـ وغفلتهم عما توعد الله سَبحانه به المغتابين.

فلو أن أحدنا جعل عيوب نفسه بين عينيه كلما همّ بالتحدث عن عيوب الآخرين لزجره ذلك فأمسك لسانه، وقهر شيطانه، فكان ممن قال فيه النبى صلى الله عليه وسلم"طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس". ولم يكن ممن يرى القذاة في عين أخيه، وينسى الجذع في عين نفسه.

أخى الحبيب .. لو فطن أحدنا أن للناس ألسُنًا كما أن له لسانا، وأعينا كما له عينان، وإن فيه من العيوب بعض ما في الناس، وأن فيهم من لا يتورع أن يعيبه بما فيه، بل لعل بعضهم يختلق له عيوبا .. لو فطن لذلك لآثر السلامة والنجاة بعرضه من ألسنة ربما كانت ألسنة حدادًا.

إذا شئتَ أن تحيا سليمًا من الأذى وذنُبك مغفور وعِرْضُك صَيِّنُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت