الصفحة 76 من 129

لسانك، لا تذكر به عورة امرئٍ فَكُلُّك عَوْرَات وللناس ألسُنُ

ولله در القائل:

لا تلتمسْ من مَسَاوِى الناس ماسَتَروا فيهتكَ الله سِترًا عن مساويكا

واذكرْ محاسنَ ما فيهم إذا ذُكروا ولا تَعِبْ أحدًا منهم بما فيكا

أيها المستمع الكريم .. لو استحضرنا ما توعد الله به من يقعون في أعراض الناس لأشفقنا على أنفسنا من سخَط الله وعقابه، قال تعالى: (ويل لكل همزة لمزة) والهمزة اللمزة هو الذى يتناول عيوب الناس بلسانه أو بحركاته وإشاراته.

وقد أعد الله لمن هذه صفته ويلاَّ أى هلاكًا، وهى كلمة شديدة الوقع على النفوس المؤمنة، وانظر إلى استعمالها في القرآن الكريم تعرف أنها لا تستخدم إلا حيث تبلغ المعصية مدىً من الشناعة والقبح:

(فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) [الماعون 4 - 5]

(ويل يومئذ للمكذبين) [المطففين 10] (ويل للمطففين) [المطففين 1] (ويل لكل أفاك أثيم) [الجاثية 7] (ويل لكل همزة لمزة) [الهمزة 1] .

إن الناس في أمر الغيبة على وجوه ثلاثة، فمنهم من يَعِفُّ عن لحوم الناس فلا يقربها، وينزِّهُ لسانه وسمعَه عن الخوض في الأعراض، فإذا جالست هؤلاء سمعت منهم الخير، ووُقيت منهم الشر، ولكن هؤلاء قليلٌ عددُهم في دنيا الناس.

= ومنهم من لا يُرى أو يُسمع إلا ذامًا للناس قادحًا فيهم، لا تسمع منه كلمة طيبة وكأنه لا يعرف في أحوال الناس إلا الشرور والآثام، أما الحسنات فيدفنها ويخفيها، وشأنه كقول القائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت